محمد أمين المحبي

34

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

فمتّع اللّه به سائر أودّائه ، ونوّلهم بقاه إرغاما لأعدائه . ثم انقضت دولة ابن عبد المطلب فانهشّ له الدهر وأراه وجها بسيطا ، وساعفه بعيد ذلك التّواني فحباه عطفا نشيطا . وراش حاله ، وأعاد منه ما غيّره وأحاله . فما برح في حال حالية ، وأيّامه من النّكد خالية . إلى أن انمحى رسم عيشه ودثر ، وانفصم عقد أيامه المنظوم وانتثر . واتفق تاريخ وفاته صدر هذا البيت : [ م . الكامل ] من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر وله شعر كرأد الضّحى في التألّق ، وبهجة الرّوض الأريض في التأنّق . أثبتّ منه ما به الكتاب عبق ، وخاطر المترنّح به علق . فمنه قوله من داليّة مشهورة ، مدح بها الشريف مسعود بن إدريس ، ومستهلها : [ البسيط ] عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي * واستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي وعرّجا بي على ربع صحبت به * شرخ الشّبيبة في أكناف أجياد واستعطفا جيرة بالشّعب قد نزلوا * أعلى الكثيب فهم عزيّ وإرشادي وسائلا عن فؤادي تبلغا أملي * إن التّعلّل يشفي غلّة الصّادي واستشفعا تشفعا نسألكم فعسى * يقدّر الله إسعافي وإسعادي وأحملاني وحطّا عن قلوصكما * في سوح مردى الأعادي الضّيغم العادي مسعود عين العلى المسعود طالعه * قلب الكتيبة صدر الحفل والنّادي رأس الملوك يمين الملك ساعده * زند المعالي جبين الجحفل البادي شهم السّراة الألى سارت عوارفهم * شرقا وغربا بأغوار وأنجاد نرد غمار العلا في سوحه ونرح * أيدي الرّكائب من وخد وإسآد فلا مناخ لنا في غير ساحته * وجود كفّيه فيها رائح غادي يعشوشب العزّ في أكناف عقوته * يا حبّذا الشّعب في الدنيا لمرتاد ونجتني ثمر الآمال يانعة * من روض معروفه من قبل ميعاد فأيّ سوح يرى من بعد ساحته * وأي قصد لمقصود وقصّاد ليهن ذا الملك أن ألبست حلّته * تحيي مآثر آباء وأجداد لبستها فكسوت الفخر مرسلها * مشهرّا يبهر المصبوغ بالجادي علوت بيتا ففاخرت النّجوم علا * والشّهب فخرا بأسباب وأوتاد ولحت بدرا بأفق الملك تحسده * شمس النّهار وهذا حرّها بادي وصنت مكة إذ طهّرت حوزتها * من ثلّة أهل تثليث وإلحاد قد غرّ بعضهم الإهمال يحسبه * عفوا فعاد لإتلاف وإفساد فذدتهم عن حمى البيت الحرام وهم * من السّلاسل في أطواق أجياد